الآخوند الخراساني
58
فوائد الاُصول
المتصرّم شرطا . وأنت خبير بأنّ محذور وجود المشروط بدون الشّرط في المقامين على حاله ، ومجرّد أخذ التّقدّم أو التأخر في الشّرط لا يدفع به غائلة عدم مقارنة المشروط وشرطه من لزوم وجود الشّيء بلا علّته التّامّة إلاّ على الخلف ، مع عدم اعتبار التّأخّر في بعضها ، كما لا يخفى . ثانيها : ما هو قريب من ذلك وهو أنّ الشّرط في أمثال هذه الموارد إنّما هو الوجود في الجملة ، سبق أو لحق ، كما عن النّراقي رحمة اللّه في مسألة الإجازة في الفضولي . وفيه أنّ المحذور على حاله من الحكم بالصحّة قبل الإجازة فيها « 1 » مع عدم شرطها . ثالثها : ما أفاده سيّدنا الأستاذ أطال اللّه بقائه ، من انّ الشّرط في هذه الموارد ليس المتقدّم أو المتأخّر بوجودهما الكوني الزّماني لكي يلزم المحذور ، بل بوجود هما الدّهريّ المثالي وهما بهذا الوجود لا يكونان إلاّ مقارنتين للمشروط ، فانّ المتفرّقات في سلسلة الزّمان مجتمعات في وعاء واحد « 2 » . قلت : لا يخفى أنّ ذلك وإن كان لطيفا في نفسه إلاّ انّه لا يكاد أنّ يكون شرطا للزّماني إلاّ الزّماني ، مضافا إلى وضوح أنّ الشّرط في الموارد حسب دليله انّما هو الشّيء بوجوده الكوني ، ضرورة أنّ إجارة المالك في الفضولي والأغسال الليليّة في صوم المستحاضة مثلا بما هي إجازة وأغسال خاصّة ، يكون شرطا ، وهي كذلك ليست إلاّ زمانيّة لأنّها بوجوده الدّهريّ لا يكون محدودة بهذه الحدود ، بل بحدود آخر يجتمع الشّرط والمشروط فيها ، لسعة حيطة ذلك الوجود وكمال بساطته ووفور حظّه ، وبهذا المعنى يكون الدّهر مجمع المفترقات الزّمانيّة . رابعها : ما أفاده في الفضولي ، وحاصله أنّه ليس المتأخّر أو المتقدّم شرطا كي يلزم منه المحذور ، بل الشّرط هو الأمر المنتزع عنه المقارن لمشروطه ، فالشّرط في صحّة العقد
--> ( 1 ) - خ ل : فيه . ( 2 ) - خ ل : الدّهر .